كتاب الشهر

نعم...العرب أيضاً قادرون

تشرين الثاني
2011

عدد 156   عدد 157   عدد 158   عدد 159
       
   
 
ولد “كتاب في جريدة” كفكرة عملاقة تخرج عن المألوف أو السائد في المشاريع الثقافية التقليدية في العالم وبالأخص في الوطن العربي. ولكن التحديات التي ولدت معه كانت تـَكْبُرُ وتتلاحق بموازاة مسيرة التحقق والبناء التي حملها تحت سقف منظمة اليونسكو - UNESCO التي بالتعاون مع MBI Al-Jaber Foundation وقعت في 19 /سبتمبر – أيلول/ 2003 إتفاقية أولى من نوعها لدعم الثقافة والتربية في المنطقة العربية من خلال مواصلة الدعم لاستمرار “كتاب في جريدة” وانقاذه من خطر التوقف وكذلك العمل على إصلاح المناهج وتحديث النظام التعليمي في الشرق الأوسط من أجل إرساء أسس التربية الحديثة بالإضافة إلى تعريب الانترنت وكل ما يمكن القيام به لترقية وتشجيع ثقافة السلام والديمقراطية.

إنّ رؤساء تحرير كبريات الصحف اليومية العربية قد أقاموا، من خلال دعمهم لمنظمة اليونسكو في مشروع “كتاب في جريدة”، ومشاركتهم وإصرارهم على اجتياز مختلف الصعوبات والعوائق، صرحاً ثقافياً مميزاً في المجتمع العربي ومنحوا الإعلام دوراً رائداً في بناء الإنسان العربي المعاصر. إلى جانبهم وقف المثقفون والأدباء والدارسون وهم منهل الإبداع ومنتجو الثقافة، يؤسسون بهذه التجربة الحضارية الأولى من نوعها حاضرة ثقافية ترقى إلى التحديات التي تواجهها الأمة العربية على أبواب القرن الحادي والعشرين.

كل هؤلاء إلتقوا تحت قبة المنظمة العالمية للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو - التي كان لها الفضل الأكبر في إطلاق هذه المسيرة مُستلهمةً من نجاح تجربتها الأولى في أميركا اللاتينية وإسبانيا، “Periolibros” ولكن التجربة العربية “كتاب في جريدة” التي تسلمت “الشعلة الأولمبية” للكتاب ذهبتْ أبعد من التجربة الأم التي توقفت بعد ست سنوات في العدد رقم 66؛ وبهذا تكون المنطقة العربية قد حققت الرقم الأكبر في عدد السنوات والإصدارات في مواجهة التدهور الحاد الذي تعانيه الحاضرة الثقافية العربية في ميدان نقل المعرفة والقراءة وإشاعة الفنون، إذ أن أرقام الإحصاءات التي تصدرها الجهات الدولية المختصة كاليونسكو UNESCO والـ UNDP وغيرها تؤشر بخطر محدق يتهدد الثقافة العربية في مواكبة الانفجار المعرفي والعلمي والفني في العالم على أعتاب هذه الألفية الثالثة.

إن «كتاب في جريدة» الذي انطلق قبل عشر سنين شهد ولادة مشروع جديد يتيح لعموم الناس الوصول إلى أهم الأعمال الأدبية والفنية لكبار الأدباء والفنانين العرب، كما يهدف في إطار جهود منظمة اليونسكو للترويج للحوار بين الحضارات عبر توزيع المعرفة ونشرها على أوسع فئة من الناس في المنطقة العربية شهرياً في الصحف دون أي تكلفة مالية. إن تطور هذه المبادرة الإقليمية أمر مذهل خلال السنين العشر الماضية من نشر «كتاب في جريدة»، حيث تم توزيع مئة كتاب بمعدل مليونين ونصف مليون 2.500.000 نسخة من كلّ إصدار في جميع الدول العربية، وبهذه الطريقة يكون قد أهدى هذا المشروع قرابة ربع مليار كتاب وصل إلى فئة من القراء لم تألف التعامل من قبل مع النتاج الثقافي والإبداعي، لذلك فإن علينا النظر إلى هذا الإنجاز على أنه الأول في المنطقة العربية من حيث الأهمية وعدد الكتب الموزّعة والمشاركة الفعّالة التي ولّدتها، علماً بأننا نتدارس إمكانية مضاعفة الإصدارات لتصل إلى خمس ملايين نسخة في العام القادم.

إنطلاقاً من هذه المحصلة الإيجابية الكبيرة التي ترُدُّ على الحاجات الأساسية للمنطقة العربية في ميدان نشر المعرفة والإندماج الثقافي، فإننا نهنىء كل القائمين على هذه التجربة طيلة العشر سنوات المنصرمة من عمرها من رؤساء تحرير الصحف العربية الشريكة والهيئة الإستشارية والمؤسسة الراعية لدعمها اللا محدود والهيئة التنفيذية في كل من بيروت وباريس آملين لهذه المسيرة الاستمرار والتطور الدائمين.
   
 
  معالي السيدة ايرينا بوكوفا Irina Bokova، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو -
ومعالي الشيخ محمد بن عيسى الجابر M.B.I Al Jaber المبعوث الخاص لمنظمة اليونسكو للتسامح والديمقراطية والسلام .
 
   
 
برعاية كُلٍّ من مؤسسة MBI Al Jaber Foundation ومنظمة اليونسكو UNESCO وبمشاركة كبريات الصحف اليومية العربية ونُخبةٍ رائدةٍ من الأدباء والمفكرين، يتواصل أكبر مشروع ثقافي مشترك “كتاب في جريدة” من أجل نشر المعرفة وتعميم القراءة وإعادة وشائج الاتصال بين عموم الناس ونخبة الفكر والابداع في المجتمع العربي ليقدم هديته كُلَّ شهر بأكثرَ من مليوني نُسخةٍ لكتابٍ من روائع الأدب والفكر قديمه وحديثه.